الرازي - ابن ماسوية - ابن سينا
52
ثلاث رسائل في الطب العربي الإسلامي
وهو أول واحد يشغل هذا المنصب . واختلطت اخباره بأخبار أبيه حيث ذكر ابن جلجل « قلده الرشيد ترجمة الكتب القديمة ( الطبية ) مما وجد بأنقرة وعمورية وبلاد الروم حيث سباها المسلمون ووضعه أمينا على الترجمة » « 9 » . وقد نقل عنه هذا الخطأ ابن أبي اصيبعة وصاعد والقفطي ، وذلك لأن الرشيد حكم بين ( 170 - 193 ه / 876 - 809 م ) عاصر أيام أبيه في السنين الأخيرة من حكمه ، وان أنقرة وعمورية فتحتا زمن المعتصم سنة ( 223 ه ، ) مما يؤكد عدم اتصال يوحنا بالرشيد . خدم ابن ماسويه بطبه المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل « 10 » . وكان معظما في بغداد جليل المقدار ، وله في الطب اسرار خلدها منافع الناس « 11 » . وكان الخلفاء وأسرهم يطمئنون اليه ويقربونه إليهم ( حتى أن ملوك بني هاشم كانوا لا يتناولون شيئا من أطعمتهم ، الا بحضرته ، وكان يقف على رؤوسهم ومعه البراني بالجوارشات الهاضمة المسخنة الطابخة المقوية للحرارة الغريزية في الشتاء . وفي الصيف الأشربة الباردة والجوارشات » « 12 » . وكانت له مع المأمون مناظرات علمية وكان الواثق يجله ويكرمه بالمبالغ الطائلة وبلغ الامر بالمتوكل إلى حد انه كان يدنيه من مجلسه ويتحمل منه جرأته وصراحته . وعلى الرغم من أن ابن ماسويه كان نصرانيا سريانيا منتظما في سلك الكهنوت برتبة شماس ، وانه كاد ينتخب جاثليقا ذات مرة فإنه كان على شيء من التساهل في دينه وقيل في أخلاقه أيضا حتى اتهمه بعض ذوي قرباه بالعمل على قتل ابنه المسمى ماسويه لكرهه فيه غباءه وبلادته وعاتبه وجوه طائفته لاقتنائه اربع جوارا في بيته ،
--> ( 9 ) ابن جلجل ص 65 . ( 10 ) ابن النديم / الفهرس ص 354 . ( 11 ) ابن جلجل ص 65 . ( 12 ) ابن جلجل - ص 165 .